إيران وهجوم غزة: تصدير أزمات الداخل والبحث عن زعامة إقليمية

دبلوماسي غربي: طهران تخشى من مبادرات تسوية تقوض حلفائها

نشر في:

يرى محللون إيرانيون أن إيران تعمل من خلال الدفاع عن قضية حليفتها حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) في قتالها مع اسرائيل إلى تصدير بعض أزماتها السياسية والاقتصادية للخارج، كما تبعث برسالة واضحة إلى الادارة الامريكية الجديدة والحكومات العربية مفادها أنها قوة يعتد بها في المنطقة.

لكن دعم طهران الصريح لحماس وانتقادها لرد فعل بعض الدول العربية قد يأتي بنتائج عكسية اذا ما كسبت دعم الجماهير العربية، تنتهي إلى دفع الحكومات العربية القلقة لتصبح أقرب من الولايات المتحدة.

ويقول محللون ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الذي ينتظر أن يسعى لاعادة انتخابه في يونيو/ حزيران، ربما وجد أيضا سببا لإسكات الانتقادات الموجهة لإدارته للاقتصاد وتراجع عائدات النفط.

واستفاد نجاد من أزمة غزة اذ شتتت الانظار عن اضطرار حكومته على الأرجح لخفض الانفاق خلال هذا العام الذي يشهد الانتخابات الرئاسية، بعد انخفاض سعر النفط من 147 دولارا للبرميل في يوليو/ تموز الى أقل من 50 دولارا مما خفض مصدر الدخل الأساسي لايران.

وتتهم واشنطن طهران بالسعي الى امتلاك قنبلة نووية وهو ما تنفيه ايران. ومن المرجح أن يحتل هذا الخلاف موقعا متقدما على قائمة السياسة الخارجية للرئيس المنتخب باراك اوباما غير أن غزة ربما تطغى عليه مما يمنح ايران فائدة أخرى من الازمة.

ويقول المحلل الايراني باقر معين "الرسالة من الايرانيين الى واشنطن هي أن هناك أخذ وعطاء. نستطيع أن نساعدكم في افغانستان.. نستطيع أن نساعدكم في العراق.. نستطيع مساعدتكم في لبنان وفلسطين اذا كانت بيننا وبينكم علاقات جيدة".

وأضاف معين، المقيم في لندن، أن الرسالة مفادها أيضا أننا "قوة اقليمية ويجب أن تعترفوا بهذا وأن تتحدثوا معنا على هذا المستوى اذا كنتم تريدوننا أن نكون متعاونين في القضايا التي تحتاجون الينا فيها".

ويقارن مسؤولون ايرانيون المعركة التي تخوضها حماس بمقاومة حزب الله للهجمات الاسرائيلية عام 2006. وأعلنت ايران النصر بعد خروج حزب الله متضررا لكنه كان متماسكا.

ويقول المحلل الإيراني معين إن "الصراع في 2006 لابد وأنه شجع الايرانيين على أنه اذا ظلت حماس صامدة، فإنها لن تخسر.

أزمة غزة وتيار التشدد

استقطبت أزمة غزة - حيث قتل 574 فلسطينيا على الاقل في الهجمات الاسرائيلية - تعاطفا من الايرانيين المحبطين ككثيرين غيرهم من المسلمين مما يعتبرونه رد فعل دوليا محدودا لوقف القتال.

لكن المتشددين كانوا الاعلى صوتا في دعم القضية الفلسطينية، التي تعد من دعائم الجمهورية الإسلامية منذ قيام الثورة الاٍسلامية، ووسيلة ساعدت ايران في تصوير نفسها على أنها زعيمة العالم الاسلامي.

وانتقد الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي بعض العرب لعدم بذلهم ما يكفي من جهد وحث المسلمين على القيام بكل ما في وسعهم للمساعدة.

وخرج ايرانيون متشددون في مظاهرات امام البعثتين الاردنية والمصرية. وكل من البلدين وقع معاهدة سلام مع اسرائيل.

وتوجه اسرائيل الاتهام لايران بأنها تذكي العنف من خلال إمداد حماس بالأسلحة. أما طهران التي لا تعترف بإسرائيل فتقول إنها تقدم الدعم المعنوي والمادي للحركة.

ويرى بعض المراقبين انه ليس واضحا ما اذا كانت ايران شجعت حماس على عدم تجديد التهدئة مع اسرائيل في ديسمبر/ كانون الاول أو دفعتها الى اطلاق الصواريخ التي تقول إسرائيل انها تحاول وقفها.

بينما يقول آخرون إنه أيا كان دور ايران فإن العنف أدى الى انتكاس خطوات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، واسرائيل وسوريا، وهي مبادرات تخشى إيران من أن نجاحها قد يؤدي إلى تقويض حلفائها.

وقال دبلوماسي غربي، رفض ذكر اسمه: "يشعرون في إيران أن الطريقة للحفاظ على النفوذ في هذه المنطقة عن طريق حزب الله قوي وحماس قوية"، مستدركا "إذا تم حل صراع حماس او حزب الله اللبناني مع اسرائيل ستكون هذه كارثة استراتيجية لإيران".

وتابع: "أرادوا استغلال هذه القضية لمنع وقوع اي شقاق بين الشيعة والسنة في المنطقة وممارسة بعض الضغط على الحكومات السنية حتى لا تكون شديدة العداء لإيران. يمكن أن نقول إن النتيجة هي العكس تماما".

ويعتبر محلل ايراني "انها لعبة تنطوي على مجازفة شديدة. الحكومات العربية ستدرك أن عليها أن تأخذ ايران بجدية شديدة، وفي نفس الوقت قد تندفع نحو الولايات المتحدة اذا فقدت دعم شعوبها تدريجيا".

وأشار حميد رضا جالايبور الاستاذ بجامعة طهران الى أن التصرفات الاسرائيلية تفيد المتشددين في ايران والمنطقة وتدفع المعتدلين "الى الهامش".