شيعة العراق يستعرضون قوتهم خلال إحياء ذكرى عاشوراء بكربلاء
30 ألف عنصر أمن شاركوا في حماية مليوني زائر للمدينة
احتشد ألوف من شيعة العراق في الأماكن المقدسة لإحياء ذكرى عاشوراء الأربعاء 7-1-2009، وهي مناسبة تحولت لفرصة لاستعراض قوة الأغلبية الشيعية التي كانت ممارستها لشعائرها علنا مقموعة في عهد الرئيس السابق صدام حسين.
واتسم يوم عاشوراء، أهم أيام السنة عند الشيعة، بالهدوء لدرجة كبيرة هذا العام، فخرج الزوار وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور للجيش، بعد ثلاثة أيام من هجوم انتحاري قتل فيه 35 من زوار أحد المقدسات الشيعية في بغداد.
واحتشد ألوف عند مرقد الإمام موسى الكاظم ومزارات شيعية أخرى لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء. وبكى الرجال وجرحوا أنفسهم وضربوا ظهورهم بالجنازير.
وتنتشر في شوارع المدينة خصوصا بين الحرمين، مرقد الإمام الحسين (ثالث الائمة المعصومين لدى الشيعة) والأخ غير الشقيق العباس, مواكب تسير على وقع الطبول لرجال ارتدوا ملابس سوداء حزنا.
وأبرز هذه الطقوس, إضافة للشعائر اليومية, عملية "التطبير" عبر ضرب الرؤوس بالسيوف والسكاكين من قبل مواكب تضم كهولا وشبانا وفتيانا حلقوا رؤوسهم وارتدوا ملابس بيضاء, في إشارة إلى الأكفان.
مواكب التطبير
وبدأت في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء, مواكب التطبير على وقع الطبول، فيما انهمرت الدماء على الملابس البيضاء التي أصبحت حمراء اللون من كثرة الدماء المسالة. وانتشر عشرات الآلاف باللباس الأسود يلطمون على صدورهم بينما كانوا واقفين على جوانب الطريق مرددين "حيدر حيدر" في إشارة إلى أحد ألقاب الإمام علي "حيدر الكرار"، ورفعت آلاف اللافتات التي كتب عليها "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله" و"الدم أقوى من السيف" و"كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء" و"هيهات منا الذلة".
وقال إياد جواد (45 عاما) أحد المشاركين في شعائر التطبير "نقوم بذلك استذكارا لواقعة الطف, ونصرة لإمامنا الحسين". ويؤكد بشير نجم (46 عاما) الذي يمارس شعائر التطبير منذ سقوط النظام السابق "لا أشعر بأي ألم عندما أقوم بالتطبير (...) نحن نؤدي الأمانة التي في أعناقنا".
وارتدت مجموعات من الرجال ملابس القتال في العصور الوسطى، وامتطوا الجياد لاعادة تمثيل المعركة بين اتباع الحسين، وأنصار خصمه يزيد بن معاوية، في حين لوح اخرون برايات خضراء وحمراء وانطلق عويل النساء.
ويقوم الزوار عند الظهيرة, بممارسة آخر الشعائر وهي "ركضة طويريج" التي يشارك فيها معظم الرجال من الزائرين لمسافة أكثر من كيلومترين, في إشارة إلى تلبية نداء الإمام الحسين وصرخته الشهيرة في واقعة الطف "أما من ناصر ينصرنا"؟.
تشديد أمني
كما أحيت مدينة الصدر، في بغداد، مراسم المناسبة عبر ممارسة الطقوس الخاصة، ومنها إعداد وجبات "الهريسة" المكونة من القمح واللحم, و"الكيمة"، المكونة من اللحم المفروم والحمص المطحون وتوزع إكراما لذكرى "أبي عبد الله".
وجرت المراسم وسط إجراءات أمن لم يسبق لها مثيل بعد هجوم يوم الأحد، وتم نشر ألوف من قوات الشرطة والجيش.
وفي محاولة لتشديد إجراءات الأمن، منعت السلطات النساء من دخول منطقة الكاظمية التي يقع فيها المرقد، لأنه من الصعب على رجال الشرطة تفتيشهن، لكن هذا الحظر رفع اليوم.
وسلط هجوم بأسلحة نارية على زوار في منطقة أخرى من بغداد في وقت متأخر من مساء الأمس، الضوء على التحدي الشديد المتعلق بتأمين الاحتفالات الدينية. وأطلق مسلحون النار على موكب للزوار الشيعة في حي الزعفرانية بجنوب شرق بغداد فأصابوا 4 أشخاص.
ومثل بغداد، بدت مدينة كربلاء الجنوبية هادئة اليوم بفضل منع دخول السيارات، ونشر 20 ألفا من افراد قوات الأمن على نقاط تفتيش بها أجهزة لرصد المتفجرات. وقدر مسؤولون محليون أن 1.5 مليون خرجوا في مسيرات في شوارع المدينة، منهم نحو 50 ألفا من الزوار من إيران الشيعية.
وخرج العرب والتركمان في مدينة كركوك الشمالية في مسيرة تحت مراقبة طائرات هليكوبتر عسكرية عراقية.
وقال اللواء عادل زين الدين قائدة الشرطة في كركوك "إنه حتى الآن لم يحدث أي خرق للأمن". وقال العديد من الزوار إنهم يشعرون بالأمان في العراق الآن بعد أن مدت الحكومة سلطاتها إلى مناطق كانت تسودها الفوضى.
وقال صادق جعفر وهو عامل بناء في بغداد "الأمر مختلف عن العام السابق لأن الحكومة أصبحت أقوى. عندما تكون الحكومة قوية يتوقف الإرهاب".