MBC أول جهة تنفذ قراراً بحق اسم ورد على "قوائم العار" بإيقاف برنامج قرداحي
مراعاة لمشاعر الشعب السوري
سجلت مجموعة mbc نفسها، كأول جهة رسمية تنفذ قرارا بحق اسم ورد في قوائم العار العربية، التي انتشرت في بعض الدول العربية، للذين كان لهم موقف منحاز للنظام الحاكم ضد الثورات العربية.
وقررت مجموعة mbc اليوم الخميس، الانحياز لموقف الشعب السوري، وأوقفت برنامج الإعلامي اللبناني جورج قرداحي، الذي كان مقررا له أن يعرض بعد عيد الفطر، نظرا لمواقفه المنحازة للنظام السوري في الحراك الشعبي الحالي المطالب بإسقاط نظام بشار الأسد.
واتخذت "مجموعة MBC" قراراً، على أعلى مستوى، بعدم عرض البرنامج الجديد "أنت تستاهل" على "MBC1"، في هذه المرحلة، وذلك لمراعاة مشاعر الشعب السوري. ويُذكر أن البرنامج هو من تقديم جورج قرداحي، وكان مقرراً عرضه ضمن شبكة البرامج الجديدة بين عيديْ الفطر والأضحى.
قوائم العار
وكان جورج قرداحي تعرض لحملة إعلامية وشعبية واسعة، من المواطنين السوريين وبعض الأقلام الصحافية، بسبب مواقفه من الحراك الشعبي في سوريا، والتي اعتبرت منحازة للنظام.
وعند بدء ما يعرف بربيع الثورات العربية، انتشرت على مواقع الإنترنت وفيس بوك، ما يعرف بقوائم العار العربية، وهدفها توثيق أسماء وصور كل من يقف ضد الثورات الشعبية وينحاز للنظام، وكان أشهرها قوائم العار المصرية التي ضمت أسماء فنانين واعلاميين وسياسيين بارزين.
وقد وصف قرداحي ما يحدث في سوريا بـ "المؤامرة الخارجية" وقال في محاضرة ألقاها في مستشفى الأسد الجامعي في دمشق في يوليو/تموز الماضي: "ماذا أنجز هذا الربيع العربي المنشود وحقق لمن رحب به وعمل من أجله بصدق وإخلاص، إنه لم يحقق شيئا حتى الآن مما كان يطالب به الشعب، بل إن هذا الحراك لم يكن عفويا أو تلقائيا، بل نشر الفوضى في أنحاء الوطن العربي وأصابه بالشلل".
وأضاف في معرض محاضرته: "إن البرنامج الإصلاحي الذي يقوده الرئيس السوري بشار الأسد هو الأقدر على نقل سوريا إلى المستقبل وليس المجهول".
قرار صائب

أكد الناقد الفني المعروف طارق الشناوي أن قرار مجموعة MBC منع عرض برنامج "انت تستاهل " الذي كان مقررا أن يقدمه الاعلامي الشهير "جورج قرداحي" هو قرار صائب، وان نحّيْنا الجانب السياسي وراء اتخاذ القرار، فإن هناك جانبا اقتصاديا يتعلق بالقرار من حق المجموعة أن تفكر فيه".
وقال طارق الشناوي في حديث لـ"العربية.نت": "إن شعبية جورج قرداحي قد تراجعت بسبب تصريحاته المناوئة للثوار السوريين، وبالتالي قد يؤثر هذا على نسبة مشاهدة القناة الأمر الذي يؤدي بها الى خسارة اقتصادية، ومن حق القناة أن تدافع عن مكانتها بين المشاهدين".
وحول رأيه في التصريحات التي أدلى بها جورج قرداحي مؤخرا ضد الثوار السوريين وكيف تؤثر على مصير الاعلامي؟، شرح طارق الشناوي الموقف قائلا "إن جورج قرداحي قد اتخذ موقفا ضد الثوار ومؤيدا لبشار، فعليه أن يتحمل تبعات هذا الموقف فلو انتصر بشار مثلا على الثورة السورية فسيحظى قرداحي بجائزته على هذه التصريحات بقناة فضائية خاصة تحمل اسم جورج قرداحي، أما وأن الثورة ما زالت قائمة فأقل شيء أن يعاقب قرداحي بمنع برنامجه، فعليه أن يتحمل تبعات موقفه سواء كانت تبعات سيئة أو جيدة بالنسبة له".
وأضاف الشناوي "وبشكل عام لابد أن يحاسب قرداحي سياسيا على تصريحاته، سواء بمقاطعة برامجه أو منعها من الأساس".
وأشار الشناوي الى أن المنع هنا ليس له علاقة بالحجر على حرية الاعلامي أو الفنان بسبب ابدائه رأيا ما في قضية الربيع العربي، ولكنه حفظا لمشاعر الشعوب، فلو نظرنا الى الضحايا الذين يسقطون يوميا في سوريا سنجد أن أقل شيء هو منع برنامج قرداحي، فاذا كان من حقه أن يدلي بدلوه في الثورة السورية فمن حق الشعوب أن تعاقبه سياسيا، فإزهاق الأرواح أم منع برنامج، فالثوار يموتون من أجل حريتهم وموقفهم السياسي، ومنع برنامج لقرداحي ليس به ظلم له على الاطلاق".
وعن رأيه في القوائم السوداء التي وضعت لبعض الفنانين المصريين والاعلاميين بسبب موقفهم من الثورة المصرية وهل له تأثير في الساحة الفنية والاعلامية، يقول طارق الشناوي: "بالطبع هذه القوائم لها تأثير كبير وفعال، ففي مصر سقط فيلم "طلعت زكريا" الأخير، لأن الشعب قاطعه ولم يذهب الجمهور الى دور العرض السينمائية لمشاهدته، وكذا عادل امام لم يجرؤ على عرض مسلسله "فرقة ناجي عطالله" هذا العام، وسقط أيضا شريط "تامر حسني" الأخير "اللي جاي أحلى"، وهناك المطرب السوري نور مهنا الذي أنزله الجمهور الجزائري من على منصة الغناء رغم أن الجزائر ليس بها ثورة، وكذلك سقطت شعبية جورج وسوف"، بسبب أغنيته المؤيدة لبشار "كلام النت لا بيقدم ولا بيأخر".
وأضاف الشناوي "المقاطعة سلاح فتاك بالنسبة لكل فنان أو اعلامي لم يقف منذ لحظات الثورات العربية الأولى ومنذ ولادتها".
ولفت طارق الشناوي الى أن هناك بعض الاعلاميين والفنانين حاولوا الولوج الى قلوب الثوار بتصريحات مخالفة لما قالوها في باديء الثورة، ولكن الشعوب تعي جيدا أن اللعب على الحبال لم يعد يجدي، فمثلا تصريحات جورج قرداحي الأولى التي هاجم فيها الثوار ثم عاد مؤخرا ليقول إنه يرفض التدخل الخارجي في سوريا وأنه طالب بشار الأسد بسحب الجيش وتنفيذ الاصلاحات رغم هذه النبرة التي تعتبر تراجعا عن موقف سابق الا أنها تصريحات ادانة لجورج وليس قوة له أو لموقفه، القضية أنه اتخذ قرار الانحياز لبشار ضد الثورة ولم يقف مع الثورة منذ مهدها فعليه وعلى كل الفنانين أو الاعلاميين مثله أن يدفعوا الثمن".
موقف حازم

يؤكد الكاتب الصحفي في جريدة الوطن صالح الشيحي أن أي مذيع لا يملك الكفاءة والولاء فهو لا يستحق ان يكون موجودا في المحطة، وأن إيقاف برنامج جورج قرداحي لن يلحق كثير ضرر بالـMBC.
ويقول لـ "العربية.نت": الأمر ذو شقين.. ففيما يتعلق برأيه الشخصي فهو حر فيه طالما لم يكن لي علاقة بهذا الراي، والشق الثاني هو أن هذا الشخص طالما سن سهام النقد والإساءة المبطنة بشكل أو بآخر فكان لابد من اتخذا موقف حازم منه.
وينتقد الشيحي تصريحات قرداحي الأخيرة.. ويقول: "لا تعني شهرة مذيع أن المحطة ستقف عليه، فـmbc مجموعة إعلامية كبيرة فيها من الكفاءات التي تملك القدرة على تعويض أي نقص".
الفساد في عهد مبارك
ويقول الناقد الفني نادرعدلي لـ"العربية.نت": "إن المسألة لا تحتاج في مصر الى صدور قرارات رسمية من أي قناة لمنع من هم في القوائم السوداء من العمل أو منع تواجدهم في ساحة الاعلام، فمجرد اصدار هذه القوائم خطوة نحو المنع وان كان بشكل غير رسمي".
ويضيف "نحن أمام حجم من الفساد خلفه النظام البائد في مصر في كل مناحي الحياة والفن والاعلام والثقافة بشكل عام جزء من الحياة المصرية التي امتلأت بالفساد في عهد النظام السابق، ومن هم على هذه القوائم يحاولون الآن تحسين صورتهم بالظهور مجددا في بعض القنوات الفضائية التي أسستها رأسمالية عفنة كانت مستفيدة من النظام السابق، ومن هذه القنوات مثلا قناتي النهار وسي بي سي"، فمن خلال مشاهدتي لهما لاحظت أن كل من في هذه القوائم السوداء يعمل في هذه القنوات من خلال برامج توك شو أو مسلسلات تحاول تجميل صورة من هم على رأس هذه القوائم مثل تامر حسني وغادة عبدالرازق".

ويرى نادر عدلي "أن هذه القوائم تتسلل تسللا الى جماهير الثورة من خلال هذه القنوات لتغسل نفسها وتعيد انتاج نفسها أيضا بما يتوافق مع الثقافة الثورية، ولكن هذه الحيل لن تجدي لأن العمر الافتراضي لهؤلاء الفنانين أو الاعلاميين محدود جدا، وفترته قصيرة وأوراقهم ستحرق، ولكن بعدما نتجاوز هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر".
ويؤكد الناقد نادر عدلي أن معظم من هم في هذه القوائم غير مدركين للثقافة الثورية التي ستسود، وبالتالي فإن رؤيتهم الثقافية قاصرة، ومن هنا فهم ان تواجدوا اليوم لتطهير أنفسهم مما علق بها فإنهم لن يكونوا متواجدين غدا، ومن هنا فنحن لا نحتاج الى قرار فوقي لمنعهم".
فقد جماهيريته
وفي ذات السياق، شدد الكاتب الصحفي في جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية مشاري الذايدي على أن قرداحي خسر قاعدته الجماهيرية بفضل تصريحاته غير المقبولة، وقال: "مقدم البرامج مثل لاعب الكرة، يفقد كل شيء اذا ما فقد جماهيريته، وهذا ما حدث مع جورج قرداحي بعد تصريحاته الأخيرة".
ويتابع: "كان على قرداحي أن يتناغم مع الرغبة الجماهيريه ولا يقف ضدها، خاصة وأن كل المشاعر العربية والخليجة مع الصورة في سوريا".

ويضيف مفصلاً: "أعتقد أن الاعلاميين العرب وقعوا في الفترة الأخيرة في أزمة الأحداث الأخيرة، وصار لكل منهم حسابات جديدة وخاصة. نعلم أن الأنظمة العربية، وبالذات ذات النزعة الدموية مثل نظام صدام ونظام القذافي، وبطبيعة الحال نظام الأسد، تقوم بالضغط على الاعلاميين اما بالترغيب او الترهيب، وهذا ما كان يقوم به صدام والقذافي، ولكن بما أن نظام الاسد ليس نظاما غنيا فكان يقوم بالضغط عبر الترهيب والتخويف والقمع وتكميم الأفواه، ونحن نذكر ما حدث لرئيس تحرير مجلة الحوادث سليم اللوزي الذي قتل وحرقت يده، وبالأمس تعرض رسام الكاركاتير السوري فرزات للخطف وكسر الأيدي والأصابع".
ونوَّه الذايدي: "بغض النظر عن الأسماء، فكلهم يسيرون وفق هذه المعادلة، ويتعاملون مع النظام بطريقة اتقاء الشر، فهم لا يستطيعون استعداء النظام، والكثير من الاعلاميين السوريين يمرون بهذه المرحلة حالياً".